السيد نعمة الله الجزائري
343
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
التشبيه بدونها كقوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، الثاني إنه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لما كان من جملة آل إبراهيم كان داخلا في تلك الصلاة المشبه بها وهذه الصلاة خاصة به ولا شك أن الصلاة الشاملة له ولآل إبراهيم أفضل من الصلاة الخاصة به ، وقد اعتمد جل أساتيذنا على هذا وبمثله دفعوا الشبهة الواردة على ما ورد من أن المراد بالفداء في قوله تعالى : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ الحسين عليه السّلام مع أنه أشرف من إسماعيل وحاصل الدفع أن الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم من صلب إسماعيل فلو وقع الذبح على إسماعيل لم توجد تلك الذرية الطاهرة التي من جملتها الحسين عليه السّلام ولا ريب في أن المجموع أفضل من واحد ، وأورد على هذا ما حاصله أن مبناه على أن يكون عطفت قوله وآل إبراهيم على إبراهيم مقدما على التشبيه حتى يكون المقصود تشبيه الصلاة على نبينا وآله عليهم السّلام جميعا بالصلاة على إبراهيم وآله جميعا فيتم التشبيه إذ لو فرضنا تقدم الحكم أعني التشبيه على العطف لعاد المحذور إذ مرجعه حينئذ إلى تشبيهين ، أحدهما تشبيهها بالصلاة على إبراهيم ، وثانيهما تشبيهها بالصلاة على إبراهيم والمحذور باق في التشبيه الأول دون الثاني ولكن في تقدم الحكم على العطف وعكسه خلاف بين أهل العربية والظاهر أن القرينة قائمة هنا على تقدم العطف على الحكم كما لا يخفى ، الثالث إن إبراهيم عليه السّلام لما كان أفضل من الأنبياء قبله كانت الصلاة عليه أفضل من الصلاة على جميع من قبله وإذا كانت الصلاة على نبينا صلّى اللّه عليه واله وسلّم مثل تلك الصلاة فلا جرم تكون أفضل من الصلاة على جميع من قبله واعترضه شيخنا البهائي ( قده ) بأنه لا يحسم مادة الإشكال إلا إذا ثبت أن فضل الصلاة على إبراهيم على من قبله أزيد من فضل الصلاة على نبينا صلّى اللّه عليه واله وسلّم على من قبله وأتباعه متعسرا ومتعذرا ، الرابع أن الصلاة على إبراهيم أقوى من حيث الأقدمية وهو كاف في التشبيه ويضعف بقوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ، الخامس ما ذكره شيخنا الشهيد ( ره ) في قواعده وحاصله أن هذا دعاء وهو إنما يتعلق بالمستقبل ونبينا صلّى اللّه عليه واله وسلّم كان الواقع قبل هذا الدعاء أنه أفضل من إبراهيم ، وهذا الدعاء يطلب فيه زيادة على هذا الفضل مساواته لصلاته على إبراهيم فهما وإن تساويا في الزيادة إلا أن الأصل المحفوظ خال عن معارضته الزيادة ، السادس أنه لا يلزم أن يكون المشبه به أقوى من كل وجه بل يلزم أن يكون شيئا واضحا ظاهرا كما في قوله تعالى : مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ لأن نورها مشاهد للسامع وكذا الصلاة على إبراهيم شائع مشهور على ألسنة أهل الملل والأديان ،